الدولة والأشغال والحوكمة · مقال نُشر على لينكدإن في 20 مارس 2026
أشغال «سانتا إنغراسيا» الجديدة: هندسة الدولة ووهم الورق
لماذا تتعثّر الأشغال العامة الكبرى: حين يصير السياسي تقنيًّا والتقني سياسيًّا، لا يُسأل أحد عن الفيزياء
Gaspar do Amaral · 20 مارس 2026
ترجمة عن الأصل البرتغالي. صدرت هذه النسخة في 30 أكتوبر 2026.
في هذا الموقع، هذه المقالة

إن الملاحظة التجريبية القائلة بأن «السياسي يصير تقنيًّا والتقني يصير سياسيًّا» في البرتغال هي الوصف الدقيق للواقع البيروقراطي المرير الذي تعمل فيه الدولة. فحين يتركّز النقاش العام على عقود التأخير في مطار لشبونة الجديد، أو على جمود تحديث السكك الحديدية، أو على العجز المزمن في المنظومة الكهربائية، فلا ينبغي أن يكون هدف النقد قلّةَ كفاءة مزعومة في الهندسة البرتغالية. فما هو على المحكّ هو الكلفة المالية والزمنية لمحاولة ليّ قوانين الطبيعة والفيزياء لتلائم مواعيد الرزنامة السياسية.
ولفهم فراغ المساءلة في البنى التحتية الكبرى للبلد، لا بدّ من تحليل تميّع الحدود بين المجالات، والثمن الذي تدفعه الدولة لإبعادها الهندسة عن قيادة القرار التقني [1].
تميّع المسؤولية والخلط بين المجالات
حين يواجه صانع القرار السياسي أو الإداري التعقيد التقني لبنية تحتية كبرى، لا يكون ردّ فعله، بدافع البقاء المؤسّسي، التحقّقَ العضوي من المشروع، بل تسييس المتغيّر الفيزيائي.
وتعمل هذه الآلية على إخفاء انعدام الثقة التقنية. فبتسييس الفيزياء، يجرّ صانع القرار المشكلة إلى أرض راحته: الخطابة، ولجنة الدراسة، والفقرة القانونية. والنتيجة عاصفة بيروقراطية مثالية: لا يستطيع المهندس تحمّل المسؤولية النهائية لأن البنية الإدارية تعطّل الجانب التقني؛ ولا يتحمّل صانع القرار المسؤولية السياسية لأنه يخشى توقيع الإذن لبنى تحتية تحكمها فيزياء لا يتقنها.
البعد الوطني للمفارقة
إن السكك الحديدية والمطار الجديد والمنظومة الكهربائية هي النُّصُب الوطنية لـ«برج بابل الإداري» لدينا، وهي أشغال Santa Engrácia الجديدة (عبارة تعني في البرتغال العمل الذي لا ينتهي أبدًا، نسبةً إلى كنيسة في لشبونة استغرق إتمامها قرابة ثلاثة قرون). لكن الجمود في أشغال سانتا إنغراسيا الجديدة هذه لا ينجم عن شكوك هندسية مستعصية، بل عن محاولة مناقشة ميكانيكا التربة والاحتكاك الديناميكي والديناميكا الحرارية في جلسات حزبية عامة، بدل معاملتها حدودًا رياضية غير قابلة للتفاوض.
على مدى عقود، جرت محاولة إرغام الطبيعة والجغرافيا على التلاؤم مع ملاءمة السياسة. وكما هو مفصّل في ملاحق هذه الوثيقة — وكما أثبتت بما لا يدع مجالًا للشكّ عمليات التدقيق المتتالية لمحكمة الحسابات (TdC) —، فإن الفصل بين القيادة التقنية والقرار السياسي ولّد تأخيرات تزيد على 50 عامًا وثغرات مالية بمليارات اليوروهات [2][3][4].
البرهان الوثائقي: تشخيص محكمة الحسابات
إن الإخفاق المنظومي في التخطيط الحكومي ليس افتراضًا نظريًّا؛ بل واقع صدرت فاتورته. وتقارير محكمة الحسابات هي البرهان الوثائقي على أن الدولة تخفق لأنها تستبدل قيادة الهندسة بالخطاب السياسي:
- الأشغال العامة والمطارات: أثبتت TdC أنه «من الممارسات الشائعة حدوث تجاوزات مالية حادّة (بين 25% و295%) وزمنية (بين 1.4 و4.6 سنة)» [2]. والسبب المحدّد هو المضيّ إلى إرساء الأشغال بالاستناد إلى «دراسات أوّلية» فحسب، تفرضها الرزنامة السياسية، قبل أن تُنجز الهندسة الحسابات الإنشائية النهائية.
- السكك الحديدية: شهد تدقيق برنامج Ferrovia 2020 بأن «التخطيط الأولي والتوقّع المعدَّل (...) تبيّن أنهما غير واقعيين قياسًا إلى التنفيذ الفعلي» [3]. وقد وُلدت اللاواقعية من رسم الأهداف في المكاتب، مع تجاهل الزمن الجيولوجي والبطء المادي للهندسة المدنية في الميدان.
- المنظومة الكهربائية: حاول المشرّع إبقاء التعرفة منخفضة على نحو مصطنع ودعم ريوع بالملايين (CMEC)، متجاهلًا الكلفة الفيزيائية الحقيقية للديناميكا الحرارية. وقد ولّد التباين بين الكلفة المقرَّرة بمرسوم وفيزياء الإنتاج عجز التعرفة التاريخي [4].
الطريق إلى الحلّ: ثلاثية القرار والقانون البارامتري
يقتضي تصحيح هذا المسار استعادة الحدّ غير القابل للتصرّف بين ما يخصّ الفيزياء (الواقع المادي) وما يخصّ الدولة (القرار الإداري). ولكي تستعيد الحوكمة فاعليّتها، لا بدّ من اعتماد القانون البارامتري: فقوانين الهندسة ليست اقتراحات ولا خيارات إدارية؛ بل معايير ملزِمة وغير قابلة للتفاوض تسبق أيّ نقاش سياسي وتحدّه.
ويقتضي الحلّ إرساء «الأمان لاتّخاذ القرار»، عبر سلسلة من السلطات المتمايزة والمتكاملة:
1. المهندس: السلطة التقنية (البديهية)
يتولّى حفظ الحقيقة المادية. ودوره أن يقدّم الواقع الذي لا يُنقَض — رياضيات المشروع وفيزياءه وهندسته الشكلية. ويجسّد المهندس السلطة التقنية، فيحدّد الحدود الفيزيائية لـ«الممكن». ومن دون تحقّقه البارامتري، لا ينبغي حتى أن يبدأ المسار قانونيًّا.
2. صانع القرار (الموظّف العمومي): السلطة الوظيفية (الجسر)
بوصفه ضامن استمرارية الدولة، يحوز الموظّف العمومي المسلكي السلطة الوظيفية. وهو من يحوّل المعايير التقنية إلى جدوى إدارية. ويعمل لسانَ الميزان بين اشتراطات المهندس التقنية والرؤية الاستراتيجية للسلطة السياسية، ضامنًا ألّا ينحرف التنفيذ عن الواقع المادي لملاءمة إدارية.
3. صانع القرار السياسي: السلطة الهرمية (السيادة)
يحوز السلطة الهرمية وشرعية الاختيار. ودوره ليس مناقشة ميكانيكا التربة أو الديناميكا الحرارية، بل البتّ في التوقيت والأولوية الاستراتيجية، متلقّيًا الحلول التقنية محصّنة. وباحترامه السلطة التقنية، يكسب السياسي الأمان اللازم ليقرّر من دون خشية الإخفاق المادي، متحمّلًا المسؤولية الفعلية عن «نعم» أو «لا» الاستراتيجيتين.
4. القانوني: المهندس المعياري (درع الورق)
يعمل القانوني بوصفه «الكاتب الرسمي للواقع». وسلطته معيارية وشكلية حصرًا: فهو يحوّل الواقع التقني والقرار السياسي إلى قاعدة قانونية، فيصنع «درع الورق» الذي يحمي المصلحة العامة والأطراف المعنية.
ملاحظة: لا يملك القانوني سلطة الحلول محلّ المهندس في التحديد التقني، ولا محلّ السياسي في الاختيار الاستراتيجي. وكون «القلم في يده» لا يمنحه حقّ تغيير المعايير الفيزيائية؛ بل دوره أن يضمن أن يخدم القانونُ الواقعَ، لا أن يُرغَم الواقع على الدخول في تأويل بيروقراطي أعمى.
خلاصة بنية فريق القرار
- المهندس: يقول ما هو كائن (الفيزياء).
- صانع القرار السياسي: يقول ما يُفعَل (الاستراتيجية).
- الموظّف العمومي: يقول كيف يُنفَّذ (التشغيل).
- القانوني: يقول كيف يُحصَّن (الشكل).
يمنع هذا التوزيع وقوع «الانقطاع المنطقي»، لأنه يمنع أيّ مجال من هذه المجالات من محاولة إلغاء صلاحيات المجالات الأخرى، ضامنًا أن تعمل الدولة منظومةً متكاملة عالية الموثوقية.
المراجع والأسانيد
يدافع أعظم العقول في الهندسة والإدارة عالميًّا عن ضرورة إعادة إدخال الخبرة التقنية في الحوكمة. ويستند تشخيص «الانقطاع المنطقي» إلى الأدلّة الأكاديمية والمؤسّسية التالية:
- [1] Bent Flyvbjerg (2023). How Big Things Get Done. يبيّن خبير المشاريع الكبرى العالمي من أكسفورد، ببيانات عالمية، أن البنى التحتية الكبرى تخفق على نحو مزمن بسبب «انحياز التفاؤل السياسي». فالسياسة تستعجل التخطيط وتلقي بالمشروع إلى الميدان قبل أن تكون الهندسة قد أحكمت الواقع المادي («think slow, act fast»). ونقص الصرامة في البداية هو السبب الرئيسي للتجاوزات.
- [2] Tribunal de Contas (2009). Relatório n.º 17/2009 - Auditoria Temática à Gestão de Empreendimentos de Obras Públicas (تدقيق موضوعي في إدارة مشاريع الأشغال العامة). الاطّلاع على الوثيقة (PDF)
- [3] Tribunal de Contas (2025). Relatório n.º 11/2025 - Auditoria à execução do Programa Ferrovia 2020 (تدقيق في تنفيذ برنامج Ferrovia 2020). الاطّلاع على الوثيقة (PDF)
- [4] Tribunal de Contas (2015). Relatório n.º 14/2015 - Auditoria aos Custos de Interesse Económico Geral e Sistema Elétrico Nacional (تدقيق في تكاليف المصلحة الاقتصادية العامة والمنظومة الكهربائية الوطنية). (وتُراجَع أيضًا الآراء السنوية في الحساب العام للدولة.)
- [5] Mariana Mazzucato (2013). The Entrepreneurial State. ترى الاقتصادية في UCL أن الدولة الحديثة فقدت قدرتها على التنفيذ حين جُرّدت من المعرفة التقنية. فالدولة القوية تحتاج إلى الاحتفاظ بالثقافة العلمية والهندسية «في الداخل» كي تحكم المخاطر التكنولوجية.
- [6] Takahiro Fujimoto (1999). The Evolution of a Manufacturing System at Toyota. استكشاف لمفهوم Monozukuri (فنّ الصنع). يجب أن تكون الإدارة «مطّلعة تقنيًّا». فلا يستطيع صانع القرار إدارة العمليات على الورق وحده؛ بل يجب أن يفهم فهمًا عميقًا الطبيعة المادية («Gemba»، موقع العمل) لما ينظّمه.
- [7] Lee Kuan Yew (2000). From Third World to First: The Singapore Story. يروي النجاح الآسيوي في البنى التحتية القائم على حوكمة تكنوقراطية، قاد فيها التخطيطَ معاييرُ الهندسة (STEM)، فأُخضعت الملاءمة السياسية للواقع المادي.
- [8] Tribunal de Contas (2023). Relatório n.º 6/2023 - Auditoria de Seguimento aos Empreendimentos de Obras Públicas (تدقيق متابعة لمشاريع الأشغال العامة). الاطّلاع على الوثيقة (PDF)
الملاحق: التشريح البيروقراطي

الملحق أ: المطار (57 عامًا من وهم الورق)
- التسلسل الزمني: بدأ مسار مطار لشبونة الجديد رسميًّا عام 1969. وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، ظلّ المطار يتأرجح سياسيًّا بين ريو فريو وأوتا وألكوشيتي ومونتيجو. وفي 2026، بعد تأكيد موقع ألكوشيتي، لا يزال المدرج الأول مقرَّرًا للعقد القادم. لقد أمضى البلد قرابة 60 عامًا يناقش ميكانيكا التربة في البرلمان بدل تطبيقها في الميدان.
- برهان TdC: شرّحت محكمة الحسابات، في التقرير رقم 17/2009 [2] (مع المتابعة في التقرير رقم 6/2023 [8])، الطريقة التي تقرّ بها الدولة ميزانيات قائمة على الورق من دون هندسة أرضية متحقَّق منها. وخلصت إلى وجود تجاوزات معمَّمة في التكاليف (حتى 295%) والآجال، سببها الإرساء بالاستناد إلى «دراسات أوّلية» معيبة.
الملحق ب: السكك الحديدية (التخطيط غير الواقعي)
- التسلسل الزمني: هيمنت السرعة العالية على النقاش في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من هذا القرن. وأُلغيت العقود الموقَّعة عام 2011، ما أثبت أن الورق يرضخ دائمًا للرياضيات المالية. أما برنامج Ferrovia 2020 الطموح، الذي أُطلق عام 2016 للشبكة التقليدية، فقد غرق في تأخيرات مزمنة طغت فيها البيروقراطية على مدّ القضبان.
- برهان TdC: في التدقيق الوارد في التقرير رقم 11/2025 [3]، شهدت TdC بأن «التخطيط الأولي والتوقّع المعدَّل لبرنامج Ferrovia 2020 تبيّن أنهما غير واقعيين قياسًا إلى التنفيذ الفعلي». فقد رُسمت الأهداف في مكتب، مع تجاهل الزمن الجيولوجي والتعقيد التقني في الميدان.
الملحق ج: المنظومة الكهربائية الوطنية (التشريع ضدّ الديناميكا الحرارية)
- التسلسل الزمني: تبلور تسييس كلفة الطاقة في العقد الأول من هذا القرن. فقد «قرّرت» السياسة بمرسوم سقوفًا لتعرفات المستهلكين فيما ضمنت ريوعًا للإنتاج، متجاهلة الكلفة الحرارية الديناميكية والبنيوية الحقيقية، فانتهى الأمر إلى «عجز تعرفة» تاريخي.
- برهان TdC: عبر التقرير رقم 14/2015 [4] (والآراء المتتالية في الحساب العام للدولة)، فحصت TdC كيف تفاقمت التكاليف المحمَّلة بقرارات سياسية (مثل CMEC وCIEG) فصلت الكلفة المدفوعة عن الكلفة المادية الحقيقية. وحين حاولت الدولة السيطرة على الواقع الطاقي بالطرق الإدارية، قدّمت الرياضيات الفاتورة إلى الأمّة.
عن المؤلف
Gaspar do Amaral مهندس كهرباء وحواسيب تخرّج في Instituto Superior Técnico، جذوره في غيماريش — مهد القومية البرتغالية — ويقيم حاليًّا في ديلي، تيمور الشرقية، حيث نحو 40% من السكّان دون العشرين. وبمسار تشكّل في الخدمة العسكرية، من جندي متدرّب حتى رتبة مقدّم في سلاح الإشارة، وفي القيادة التقنية التي لا يزال يمارسها، فهو عضو في جمعية مهندسي الكهرباء في البرتغال (EEP)، ويركّز على تمثيلها الدولي من خلال الطليعة التكنولوجية. وهو مرشد مبادرة «الأمان لاتّخاذ القرار في العالم الناطق بالبرتغالية»، برؤية لبنية «ذكاء توليدي أصيل» ناطقة بالبرتغالية أصلًا، لاستعادة المعرفة بالبرتغالية وصونها. ويكرّس نفسه لرسالة «وصل من يحتاج بمن يعرف»، مدافعًا عن أولوية الدليل التقني على الغموض البيروقراطي.

ملاحظة منهجية
ما هذه الصفحة. ترجمة عربية لمقال نشره المؤلف على لينكدإن في 20 مارس 2026؛ والنسخة البرتغالية الكاملة على هذا الموقع. لا يتضمّن المقال حسابات خاصّة؛ والأرقام (تجاوزات من 25% إلى 295% ومن 1.4 إلى 4.6 سنة، و1969 و2011 و2016، ونحو 40% من السكّان دون العشرين) هي أرقام الأصل، والاقتباسات من محكمة الحسابات مترجمة عن البرتغالية.
تغيير في الشكل لا في المضمون. لا يتضمّن الأصل رابطًا للمرجع [4]؛ ولم يُضَف أيّ رابط. وحُذفت معاملات التتبّع التي أضافها لينكدإن إلى الرابط المؤدّي إلى منشور المؤلف عن «الانقطاع المنطقي». TdC هي محكمة الحسابات البرتغالية؛ وCMEC (تكاليف الحفاظ على التوازن التعاقدي) وCIEG (تكاليف المصلحة الاقتصادية العامة) أعباء في المنظومة الكهربائية البرتغالية.
النقاش على لينكدإن (بالبرتغالية)
تُكتب التعليقات على هذا النص في لينكدإن، حيث نُشرت المقالة باللغة البرتغالية. يمكنكم الكتابة بالعربية. وافقوا أو خالفوا أو أضيفوا بيانات: كل اعتراض مُعلَّل يلقى ردًّا.
Gaspar do Amaral · الأصل البرتغالي بتاريخ 20 مارس 2026، منشور في هذا الموقع؛ صدرت الترجمة في 30 أكتوبر 2026 · الأشكال والجداول © Aprecisa.com · بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي
كيفية الاستشهاد: Gaspar do Amaral (2026). As Novas Obras de Santa Engrácia: A Engenharia de Estado e a Ilusão do Papel. Zenodo. https://doi.org/10.5281/zenodo.23814343 · أرشيف دائم في Zenodo.